عبد الوهاب الشعراني

181

البحر المورود في المواثيق والعهود

الفرد التراب إلى الكوم أو احمل هذا الطبق إلى الفرن فيجد في نفسه استيحاشا حين يراه الناس على تلك الحالة ولو كان راض نفسه وارتاضته لم يقع له استيحاش وكان ماله كحال الفقراء الصادقين فإنهم لا يتكبرون قط على فعل شئ مما يزرى وانما اللّه تعالى يسخر لهم من يخدمهم ولا يمكنهم من فعل ذلك جزاء على كثرة خدمتهم لربهم فإن من خدم اللّه خدمه جميع الوجود . وقد قيض اللّه تعالى وأنا صغير من تعب في رياضة نفسي أكثر مما تعبته في رياضة الدابة الجموح وكان اسمه سيدي خضر رحمه اللّه تعالى ومات وهو يقول لي : نفسك حية إلى الآن . واعلم يا اخى ان الرياضة واجبة عليك ولو لم يكن لك شيخ يربيك فتكون دائما على نفسك لتستريح وتريح الناس من شرك واللّه واسع عليم . أخذ علينا العهود ان نأمر إخواننا ان يأخذوا كل كلام سمعوه من واعظ أو خطيب في حق نفوسهم دون غيرهم عكس ما عليه غالب الجماعة الذين يحضرون الواعظ في جامع الأزهر وغيره فإنهم إذا سمعوه يحط على العصاة والظالمين وأعوانهم مثلا يخرجون قائلين أفلح الشيخ اليوم في الحط على هؤلاء الكلاب وينسون نفوسهم مع أنهم كذلك عصوا وظلموا نفوسهم وغيرها فدخلوا بيقين في جملة العصاة والظلمة وأقل ما هناك ظلمهم لإخوانهم وغيرهم بسوء الظن فيهم فيحملون إخوانهم على محامل سيئة ربما لم تخطر لهم على بال وهذا لا يكاد أحد من أمثالنا يسلم منه ، فاعلم ذلك فإنه نفيس .